الراغب الأصفهاني
1407
تفسير الراغب الأصفهاني
الحق ، وإهمال نفسه من العادات الجميلة ، ولذلك قال ابن عباس أولي الضرر : هم أهل العذر « 1 » ، فعمّم ، وقد ذكر عامة ما أجمله هاهنا في قوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ « 2 » الآية . إن قيل : لم كرر الفضل وأوجب في الأول درجة ، وفي الثاني درجات ، وقيدها بقوله : « منه » ، وجهّل معها المغفرة والرحمة ؟ قيل : في ذلك أجوبة : الأول : أنه عنى بالدرجة ما يؤتيه في الدنيا من الغنيمة ، ومن السرور بالظفر وجميل الذكر ، وبالثاني ما يخولهم في الآخرة ، ونبه بإفراد الأول ، وجمع الثاني أن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير ، والثاني : أن المجاهدين في ثواب الدنيا [ يتساوون ] « 3 » فيما يتناولونه ، كمن يأخذ سلب مقتوله ، وكتساوي نصيب / كل واحد من الفرسان ، ونصيب كل واحد من الرجالة ، وهم في الآخرة يتفاوتون بحسب إيمانهم ، فلهم درجات حسب استحقاقه ، ومنهم من يكون له الغفران ، ومنهم من تكون له
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان ( 9 / 95 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 1043 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 221 ) ، وزاد المسير ( 2 / 174 ) . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 61 . ( 3 ) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها . وقد نقل أبو حيان هذه العبارة بنحو ذلك فقال : « وقيل : المجاهدون تتساوى رتبهم في الدنيا بالنسبة إلى أحوالهم ، كتساوي القاتلين بالنسبة إلى أخذ سلب من قتلوه ، وتساوي نصيب كل واحد من الفرسان . . . » . انظر : البحر المحيط ( 3 / 346 ) .